العيني

10

عمدة القاري

عبيدة بن الجراح ، رضي الله تعالى عنه عند ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من عاد مريضا أو أماط أذى من الطريق فحسنته بعشر أمثالها ) . وحديث المسيب بن حزن . وحديث سلمان عند الطبراني قال : ( دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني فلما أراد أن يخرج قال : يا سلمان كشف الله ضرك وغفر ذنبك وعافاك في دينك وجسدك إلى أجلك . وحديث عثمان بن أبي العاص عند الحاكم في ( المستدرك ) : ( جاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني من وجع اشتد بي . . ) . وحديث عوف بن مالك عند الطبراني عن النبي صلى الله عليه وسلم ( قال : عودوا المريض واتبعوا الجنازة ) . وحديث أبي الدرداء عند الطبراني أيضا : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الرجل إذا خرج يعود أخاه مؤمنا خاض في الرحمة إلى حقويه ، فإذا جلس عند المريض فاستوى جالسا غمرته الرحمة ) . وحديث صفوان بن عسال عند الطبراني أيضا قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( من زار أخاه المؤمن خاض في الرحمة حتى يرجع ، ومن زار أخاه المؤمن خاض في رياض الجنة حتى يرجع ) . وحديث معاذ بن جبل عند الطبراني أيضا قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( خمس من فعل واحدة منهن كان ضامنا على الله تعالى ، من عاد مريضا أو خرج مع جنازة أو خرج غازيا أو دخل على إمامه يريد تعزيزه وتوقيره ، أو قعد في بيته فسلم الناس منه وسلم من الناس ) . وحديث جبير بن مطعم عنده أيضا قال : ( رأيت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، عاد سعيد بن العاص ، فرأيت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يكمده بخرقة ) . وحديث عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، عند سيف في ( كتاب الردة ) قالت : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( العيادة سنة عودوا غبا ، فإن أغمي على مريض فحتى يفيق ) . وحديث فاطمة الخزاعية عند ابن أبي الدنيا قالت : ( عاد رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، امرأة من الأنصار فقال : كيف تجدك ؟ قالت : بخير يا رسول الله . . ) الحديث . وحديث أم سليم عند ابن أبي الدنيا أيضا في ( كتاب المرضى والكفارات ) قالت : ( مرضت فعادني رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا أم سليم أتعرفين النار والحديث وخبث الحديد ؟ قلت : نعم يا رسول الله . قال : فأبشري يا أم سليم ، فإنك إن تخلصي من وجعك هذا تخلصي منه كما يخلص الحديد من النار من خبثه ) . وحديث أم العلاء عند أبي داود قالت : ( عادني رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وأنا مريضة . . . ) الحديث . الوجه الثالث : في إجابة الداعي ، وسيأتي في حديث أبي هريرة : ( إن من حق المسلم على المسلم أن يجيبه إذا دعاه ) ، وفي ( التوضيح ) : إن كانت إجابة الداعي إلى نكاح فجمهور العلماء على الوجوب ، قالوا : والأكل واجب على الصائم ، وعندنا مستحب . وقال الطيبي : إذا دعا المسلم المسلم إلى الضيافة والمعاونة وجب عليه طاعته إذا لم يكن ثم يتضرر بدينه من الملاهي ومفارش الحرير . وقال الفقيه أبو الليث : إذا دعيت إلى وليمة فإن لم يكن ماله حراما ولم يكن فيها فسق فلا بأس بالإجابة ، وإن كان ماله حراما فلا يجيب ، وكذلك إذا كان فاسقا معلنا فلا يجيبه ليعلم أنك غير راض بفسقه ، وإذا أتيت وليمة فيها منكر عن ذلك فإن لم ينتهوا عن ذلك فارجع لأنك إن جالستهم ظنوا أنك راضٍ بفعلهم ، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من تشبه بقوم فهو منهم ) ، وقال بعضهم : إجابة الدعوة واجبة لا يسع تركها ، واحتجوا بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من لم يجب الدعوة فقد عصى أبا القاسم ) . وقال عامة العلماء : ليست بواجبة ولكنها سنة ، والأفضل أن يجيب إذا كانت وليمة يدعى فيها الغني والفقير ، وإذا دعيت إلى وليمة وأنت صائم فأخبره بذلك ، فإن قال : لا بد لك من الحضور فأجبه ، فإذا دخلت المنزل فإن كان صومك تطوعا وتعلم أنه لا يشق عليه ذلك لا تفطر ، وإن علمت أنه يشق عليه امتناعك من الطعام فإن شئت فأفطر واقض يوما مكانه ، وإن شئت فلا تفطر ، والإفطار أفضل لأن فيه إدخال السرور على المؤمن . الوجه الرابع : في نصر المظلوم ، وهو فرض على من قدر عليه ، ويطاع أمره ، وعن أنس ، رضي الله تعالى عنه ، قال : ( قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : أنصر أخاك ظالما أو مظلوما ، فقال رجل : يا رسول الله أنصره إن كان مظلوما ، أفرأيت إن كان ظالما كيف أنصره ؟ قال : تحجزه أو تمنعه عن الظلم فإن ذلك نصره ) . رواه البخاري والترمذي ، وفي رواية مسلم عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم